اسماعيل بن محمد القونوي
267
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 92 إلى 93 ] وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 93 ) قوله : ( أي آلهتكم التي تزعمون أنهم شفعاؤكم ) أين آلهتكم أي بزعمكم الاستفهام للتوبيخ والسخرية الذين تدعون من الادعاء بقرينة أنهم شفعاؤكم وهذا حاصل المعنى يناسب ما بعده إذ أصل المعنى تعبدونه متجاوزين اللّه تعالى من العبادة إذ تجاوزهم اللّه في العبادة لا في ادعاءا لشفاعة واسقط كان كما هو عادته ولا يرى وجهه . قوله : ( هل ينصرونكم ) « 1 » المناسب لقوله وقيل لهم هل نصروكم لكن اختير المضارع لأنه مستقبل بالنسبة إلى القيل كما أنه كذلك في الواقع مع رعاية الفاصلة في ينتصرون . قوله : ( يدفع العذاب عنكم ) إذ النصرة أصل معناها دفع المضرة وإن استعملت بمعونة القرينة في جلب المنفعة والاستفهام أيضا للتهكم والإنكار الوقوعي فلذا قال تعالى : فَكُبْكِبُوا [ الشعراء : 94 ] بالفاء . قوله : ( بدفعه عن أنفسهم لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما قال : قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 94 ] فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) قوله : فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ [ الشعراء : 94 ] ) لأنهم وآلهتهم من الأوثان وأما أولو العلم فهم لا يسمعون « 2 » حسيسها . قوله : ( أي الآلهة وعبيدتهم والكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه كأن من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها ) تكرير الكب وهو الإلقاء على الوجه أي كرر لفظه ليعلم أن معناه مكرر وعن هذا قال كأن من ألقي الخ وإنما قال كأن لأن الكلب في الحقيقة مرة واحدة لكن لبعد قعرها يشبه ذلك قوله أي الآلهة وما عطف عليه وهو الغاوون لا أنه تأكيد كما توهم من ظاهر العطف . قوله : أين الهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم المبهم وهو ما في أينما كنتم موصول عبارة عن الهتهم التي كانوا يعبدونها من دون اللّه والعائد إليه من الصلة محذوف فالمعنى أين الذي كنتم تعبدونه في الدنيا من دون اللّه هل ينصرونكم اليوم بدفع العذاب والاستفهام للتقريع والتحسير والجمع في هل ينصرون وما عطف عليه لعموم المبهم من جهة المعنى وإن كان يقتضي الإفراد بحسب اللفظ قوله يدفعه عن أنفسهم وضع انتصر أي انتقم موضع الدفع مبالغة وتهكما . قوله : أي الآلهة وعبدتهم يعني أن لفظ هم عبارة عن الهتهم ولفظ غاوون عن عبدتهم . قوله : والكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه جعل تكرير اللفظ دليلا على تكرير المعنى كأنه إذا القي في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها اللهم أجرنا منها يا خير مستجار .
--> ( 1 ) هذا أبلغ من أن ينصرونكم . ( 2 ) فيه اقتباس لطيف حاصله أن مثل المسيح وعزير والملائكة مستثنى من قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 98 ] لو سلم شمولها لهم قد مر التوضيح في أواخر سورة الأنبياء .